محمد جواد مغنية
335
في ظلال نهج البلاغة
و ( بها ينجح الطالب ) ويفوز بثواب اللَّه ومرضاته ( وينجو الهارب ) من العذاب والعقاب ( وتنال الرغائب ) عطف تفسير على ينجح الطالب . وتقدم الكلام عن التقوى مرات ، وتحدثنا عنها بشيء من التفصيل في شرح الخطبة 189 فقرة « التقوى » . ( والعمل يرفع ) إلى اللَّه سبحانه ، فيقبله ويثيب عليه : * ( « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْه ِ ) * - 10 فاطر » . ( والتوبة تنفع ) لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . وتقدم الكلام عن التوبة في الخطبة 92 و 181 وغيرهما . ( والدعاء يسمع ) ما دمتم أحياء فتستطيعون أن تتضرعوا للَّه وتسألوه الرحمة ( والحال هادئة ) أي أنتم في حال تمكنكم من العمل لآخرتكم ( والأقلام جارية ) تكتب لكم ثواب ما تعملون من الصّالحات . ( وبادروا بالأعمال إلخ ) . . استبقوا الخيرات قبل أن تهرموا وتردوا إلى أرذل العمر ، أو يمنعكم المرض من الحركة أو يخطفكم الموت بغتة ، ويحول بينكم وبين ما تقصدون . وقال فيلسوف : ان الانسان يدفن أجزاء نفسه باستمرار منذ ولادته إلى يومه الأخير ، لأن كل يوم يمر فهو في عالم الأموات ، ومعنى هذا ان الانسان يشرع بالموت بمجرد ما يولد ، وان الفترة التي يحياها إنما هي المدة التي تستغرق عملية الوفاة . وقال آخر : ان وجود الإنسان كآثار أقدام فوق الرمال . وسئل حكيم عن أخيه فقال : مات . قيل له : وما سبب موته فقال حياته . أي ان الانسان لا يموت لأنه يمرض أو يهرم ، بل لأنه حي . فسبحان الحي الذي لا يموت . ( وقلت عنكم نبوته ) . الهاء في نبوته تعود إلى الموت . ونبا السيف : لم يقطع ، والمعنى ان دلائل الموت إذا ظهرت على الإنسان فإنها لا تخطىء إلا قليلا ولكن سرعان ما يصحح الموت خطأه ، وبكلمة الإمام ان الموت غالب غير مغلوب ، وواتر غير مطلوب أي ان الموت يقتل دون أن يطالب بدية أو قصاص . ( فيوشك أن تغشاكم إلخ ) . . إن سيف الموت مصلت فوق رقابكم يهددكم به في كل لحظة ( فكأن قد أتاكم بغتة إلخ ) . . وجعلكم جثثا هامدة باردة لا تصلح إلا للدفن والطمر ، وبعده تخلو الديار ، وتقسم الأموال . . وقائل يقول : رحمه اللَّه ، وآخر يقول : أبعده اللَّه . هذه هي لعبة الموت مع الانسان . وطوبى لمن أعد له عدته . وبعد ، فإن كل واحد منا يتنازعه أمران : لذة الحياة الدنيا وروعتها ، وهول